عادل عبد الرحمن البدري
24
معالم الفكر السياسي ونظرية الدولة في الإسلام
من التوجّه الديني ، في شكل الوعي وفي استخداماته الأيديولوجية ، يطلق عليها بعضهم لفظ الصحوة « 1 » . وظهرت صحوة الدين في أخريات القرن العشرين بنحو واضح فهزت الشرق والغرب ، وما الانبعاث الذي طرأ في الحوزات الدينية والبلدان الإسلامية إلّا دليل على حيوية الإسلام وقدرته على إعطاء الإجابات الصحيحة للأزمنة التي تصنعها مسيرة الإنسان نحو التقدّم ، بل كان الدين هو الدافع لهذا التقدّم . وقد سجّلت الأحداث في القرن الميلادي الماضي أنّ الدين هو القوّة الدافعة للكفاح السياسي وللثورات الشعبية ، كما جري في أكبر ثورة شعبية في العالم ، هي الثورة الإيرانية التي انتصرت عام 1979 بعطف ورعاية من علماء الدين الذين تصدّروا الجماهير ووجّهوهم ، وما كان هذا يتمّ ، لولا أنّ الدين الإسلامي يعطي الطاقة والإجابة لحاجات المجتمع ؛ وقد غطّت الصحوة الإسلامية مساحات من مصر وفلسطين والمغرب العربي وأفغانستان وتركيا والعراق ، وكأنّ جغرافية العالم الإسلامي تحوّلت إلى بقع ثائرة ملتهبة بعد عقود من النوم والتغافل عن الدين الإسلامي الحنيف وإبعاده عن السياسة . ويلاحظ الباحث أنّ هناك مذهباً سياسياً برز وساوق الفكر السياسي في التاريخ السياسي للمسلمين ، وقد برز هذا واضحاً في الخطاب العلوي . والمذهب السياسي يقوم على مجموعة من العقائد ومنظومة من الأفكار ، دينية كانت أو غير دينية ، تزوّد بها الإنسان يوظّفها في تفسير الوقائع والأحداث بعد أن تكون قد نضجت الرؤية السياسية وغير السياسية لديه ، ومن هذا قال علي ( ع ) لابنه الحسن ( ع ) : أي بُني ، إنّي وإن لم أكن عمّرت عمر من كان قبلي ، فقد نظرت في أعمالهم ، وفكّرت في أخبارهم ، وسرت في آثارهم حتّى عدت كأحدهم ، بل كأنّي بما انتهى إليّ من أمورهم قد عُمّرت مع أوّلهم إلى آخرهم ، فعرفت صفو ذلك من كدره ، ونفعه من ضرره ، فاستخلصت لك من كلِّ أمر نخيله ، وتوخّيت لك جميله وصرفت عنك مجهوله ، ورأيت
--> ( 1 ) ينظر المصدر السابق ص 249 .